السيد هادي الخسروشاهي
39
في سبيل الوحدة والتقريب
السمة البارزة والمميّزة لهم ، ولدرجات قربهم إلى اللَّه ورسوله . وتكشف لنا الآيات القرآنية الكريمة عن هذا المبدأ الأساس وبتفصيل رائع ، حيث يقول تعالى فيها : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » « 1 » . 4 - التواصي بالحقّ والتواصي بالصبر لا شكّ أنّ عظمة وقيمة هذا المبدأ في تكوين عصبة الإيمان ، وتقوية شوكة المسلمين ، ورصّ صفوفهم ، وخلق المنعة والاقتدار في كيانهم ، هي العلّة في أن يقسم اللَّه لأجله في قرآنه الكريم ، وينصّ فيه على أنّ النجاة من الخسران المبين ، والفوز بمراتب التسليم له سبحانه رهين بالتزامهم به محتوىً ومنهجاً في حياتهم الاجتماعية والسياسية ، حيث يقول عزّ وجلّ من قال : « وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ » « 2 » .
--> ( 1 ) الأنفال : 72 - 75 . . ( 2 ) سورة العصر . .